محمد متولي الشعراوي
579
تفسير الشعراوي
إسماعيل وتركهما في بيت اللّه الحرام ولم يكن قد بنى الكعبة في ذلك الوقت . . ذكر البيت واقرأ قول الحق تبارك وتعالى في دعاء إبراهيم وهو يترك هاجر وطفلها الرضيع : رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ ( من الآية 37 سورة إبراهيم ) يعنى أن البيت كان موجودا وإسماعيل طفل رضيع . . ولكن القواعد من البيت قد أقيمت بعد أن أصبح إسماعيل شابا يافعا يستطيع أن يعاون أباه في بناء الكعبة . . إذن فمكان بيت اللّه الحرام كان موجودا قبل أن يبنى إبراهيم عليه السّلام الكعبة . . ولكن مكان البيت لم يكن ظاهرا للناس ، ولذلك بين اللّه سبحانه وتعالى لإبراهيم مكان البيت حتى يضع له العلامة التي تدل الناس عليه . . واقرأ قوله تبارك وتعالى : وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً ( من الآية 26 سورة الحج ) إن كثيرا من المفسرين يخفى عليهم حقيقة ما جاء في القرآن . والمفروض أننا حين نتعرض لقضية بناء البيت لا بد أن نستعرض جميع الآيات التي وردت في القرآن الكريم حول هذه القصة . . ومنها قوله تبارك وتعالى : إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ ( 96 ) ( سورة آل عمران ) والكلام هنا عن البيت والقول إنه وضع للناس . والناس هم آدم وذريته حتى تقوم الساعة . . وعلى ذلك لا بد أن نفهم أن البيت ما دام وضع للناس فالناس لم يضعوه . . ولكن اللّه سبحانه وتعالى هو الذي وضعه وحدده ، وعدل اللّه يأبى إلا أن يوجد البيت قبل أن يخلق آدم . ولذلك فإن الملائكة هم الذين وضعوه بأمر اللّه وحيث أراد اللّه لبيته أن يوضع . . واللّه مع نزول آدم إلى الأرض شرع التوبة وأعد هذا البيت ليتوب الناس فيه إلى ربهم وليقيموا الصلاة ويتعبدوا فيه .